محمد داوود قيصري رومي

788

شرح فصوص الحكم

ولكون الترقي ليس مخصوصا بطائفة وموطن معين وزمان خاص ، قال : ( ومن أعجب الأمر أنه في الترقي دائما ولا يشعر بذلك ، للطافة الحجاب ورقته وتشابه الصور مثل قوله : ( وأتوا بها متشابها ) . ) أي ، ومن أعجب الأحوال أن الإنسان دائما في الترقي من حين سيره من العلم إلى العين ، فإن عينه الثابتة لا تزال تظهر في صورة كل من مراتب النزول والعروج ، وفي جميع العوالم الروحانية والجسمانية في الدنيا والآخرة ، وكل صورة ظهرت هي فيها ، كانت بالقوة فيها ، وحصولها بالفعل بحسب استعداداتها الكلية والجزئية من جملة ترقياته ، فلا يزال في كل آن مترقيا ولا يشعر به في كل زمان جزئي ، وإن كان يشعر به بعد مدة ، أو لا يشعر به أصلا . وذلك لتشابه الصور التي تعرض على عينه في كل آن ، إذا كانت من جنس واحد ، كما تشابه عليهم صور الأرزاق . قال تعالى : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا بها متشابها ) . . . قوله : ( للطافة الحجاب ورقته ) أي ، ولا يشعر بصورة الترقي ، للطافتها ورقتها . وإنما جعلها ( حجابا ) ، لكون صور المراتب كلها حجبا للذات الأحدية :